فخر الدين الرازي

64

شرح عيون الحكمة

--> بوضوح على أن اللّه تعالى لم يقبل الايمان من فرعون لأن اللّه بالناس رؤوف رحيم . ولذلك قال بعض العلماء : ان فرعون آمن ثلاث مرات : أولها : قوله « آمنت » وثانيها : قوله « لا إله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل » وثالثها : قوله « وأنا من المسلمين » فما السبب في عدم القبول ، واللّه - تعالى - متعال عن أن يلحقه غيظ وحقد ، حتى يقال : انه لأجل ذلك الحقد ، لم يقبل منه هذا الاقرار ؟ وفي الحديث النبوي جاءت كلمة « الآن » غير دالة على نفى الايمان . ففي الصحيح : أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قال : يا رسول اللّه . واللّه لأنت أحب إلى من كل شئ ، الا من نفسي . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يا عمر . حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقال : يا رسول اللّه . واللّه لأنت أحب إلى من كل شئ ، حتى من نفسي . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الآن يا عمر » ووجه الاستشهاد من هذا الحديث : أنه لما قال له « الآن يا عمر » لم ينكر عليه فعله ، ولم يرد عليه حبه . ونص القران على أن اللّه يقبل التوبة من المسلم العاصي إذا تاب قبل الموت من قريب . ويقبل التوبة من الكافر إذا نطق بالشهادتين ، ولم يشترط القرب في النطق من الكافر أو البعد كما اشترط في المسلم العاصي . وفرعون موسى كان كافرا . وشهد بأنه لا إله الا اللّه وأن موسى رسول اللّه . قال تعالى : « وليست التوبة للذين يعملون السيئات ، حتى إذا حضر أحدهم الموت ، قال : أنى تبت الآن . ولا الذين يموتون وهم كفار . أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما » وليس في القرآن نص على أن فرعون ملعون ومطرود من رحمة اللّه . وانما النص فيه على أن ملأه هم الملعونون . ففي سورة هود يقول تعالى : « ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه ، فاتبعوا أمر فرعون . وما أمر فرعون برشيد . يقدم قومه يوم القيامة ، فأوردهم النار وبئس الورد المورود ، وأتبعوا في هذه لعنة ، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود » والآيات المعجزات التي بسببها صار نبيا في نظر أتباعه ، وقبلوا التوراة وعملوا بها . والسلطات هو الملك . فقد ورث هو وبنو إسرائيل أجمعون أرض مصر ، لما ضاع الكفر بضياع قوة فرعون ، وورث بنو إسرائيل من بعده أرض الشام . وفي عهد سليمان عليه السلام كان ملكه مسيرة شهر في شهر . فقد كانت الريح غدوها شهر ورواحها شهر . وكان يحكم